السيد نعمة الله الجزائري

373

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 7 - 9 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 7 إلى 9 ] كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) « كَلَّا » . زجر عن المعاصي . أي : ليس الأمر على ما أنتم عليه . وتمام الكلام هاهنا . أو إنّه يتّصل بما بعده على معنى حقّا . « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ » . يعني كتابهم الذي فيه أعمالهم من الفجور . وقيل : معناه أنّه كتب في كتابهم أنّهم يكونون في سجّين وهي في الأرض السابعة السفلى . عن ابن عبّاس . [ وعن كعب الأحبار ] انّ أرواح الفجّار يصعد بها إلى السماء فلا تقبلها . ثمّ يهبط بها إلى الأرض فلا تقبلها . فتدخل سبع أرضين حتّى ينتهى بها إلى سجّين وهو موضع جند إبليس . والمعنى أنّ كتاب عملهم يوضع هناك . وقيل : إنّ سجّين جبّ في جهنّم مفتوح . والفلق جبّ فيها مغطّى . وقيل : سجّين اسم كتابهم . وهو ظاهر التلاوة . أي ما كتبه على الكفّار - بمعنى أوجبه - من الجزاء في هذا الكتاب المسمّى سجّينا . ثمّ قال مفسّرا لذلك الكتاب : « كِتابٌ مَرْقُومٌ » ؛ أي : مكتوب معلوم كتب فيه ما يسوؤهم . والوجه الصحيح أنّ قوله : « كِتابٌ مَرْقُومٌ » ليس تفسيرا لسجّين . لأنّه ليس السجّين من الكتاب المرقوم في شيء وإنّما هو تفسير لقوله : « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ » على تقدير : وهو كتاب مرقوم ؛ أي : مكتوب بيّنت حروفه . « 1 » عن الباقر عليه السّلام : أمّا المؤمنون ، فترفع أرواحهم وأعمالهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها . وأمّا الكافر ، فيصعد بعمله وروحه حتّى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد : اهبطوا به إلى سجّين . وهو واد بحضر موت يقال له برهوت . « 2 » فإن قلت : أخبر اللّه عن كتاب الفجّار بأنّه في سجّين وفسّر سجّينا بكتاب مرقوم . فكأنّه قال : إنّ كتابهم في كتاب مرقوم . فما معناه ؟ قلت : سجّين كتاب جامع هو ديوان الشرّ دوّن اللّه فيه أعمال الكفّار والشياطين . وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة أو معلم يعلم من رآه أنّه لا خير فيه . فالمعنى أنّ ما كتب من أعمال الفجّار مثبت في ذلك الديوان . وسمّي سجّينا من السجن وهو الحبس والتضييق ، لأنّه سبب الحبس في جهنّم أو لأنّه مطروح

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 688 . ( 2 ) - انظر : الكافي 3 / 246 و 247 .